تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0074.png) كالإصبع . السادسة: في اليد، وهذا حاصل قول الحكماء: البلاعة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء.

والرابعة: حسن التصور، وهو عبارة عن البحث عن حقائق الأشياء بقدر ما هي عليه، أي بلا إهمال شيء مما هو داخل فيها وإدخال شيء مما هو خارج عنها، قال علي بن أبي طالب: من تبصر الفطنة ظهرت له الحكمة، وهي أخص من الثانية مطلقا وأعم من الثلاثة؛ لأنه لا يلزم من حسن تصور شيء سرعة الانتقال لكن يلزم من السرعة حسن التصور، إذ المعتبر هو الانتقال الصحيح، ولما كان حسن التصور فضيلة لا جرم ثبت له طرفان؛ طرف التفريط : قصور الفكر عن تعقل تمام المطلوب؛ وذلك لعدم وفاء الفطرة بإحاطته بتمامه، وطرف الإفراط: صرف الفكر إلى تعقل أمور زائدة على المطلوب، وذلك لقوة جريان الذكاء وقصور القوة المميزة الناقدة بين ما يهمهما وما لا يهمهما عن المجاراة معه والمرافقة معه في كل شروط.

*والخامسة: سهولة التعلم، وهي عبارة عن قوة النفس على درك المطلوب بلا زيادة سعي ومؤنة كلفة، قال الله تعالى: (أوليبك كتب في قلوهم الإيمن وأيدهم بروح منه)، وهي فضيلة فلها طرفان تفريطها تصعب التعلم بحيث يتعذر أو يتعسر عليه الوصول إلى المطلوب كمن يرمي الغرض ويقف سهمه دونها؛ لنقصان في القوة، وإفراطها مبادرة [139] القوة إلى المطلوب بحيث لا يستثبت صور المبادئ والمقدمات فلا يوجد في ذهنه المطلوب إلا ظنا للغفلة عن مبادئه، فصار كمن يعدو إلى المقصود لكن لا يلتفت إلى أمارات الطريق فلا يهتدي إليها مرة أخرى.

والسادسة: الحفظ، وهو عبارة عن ضبط الصور المدركة الحاصلة

رسالة الأخلاق · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٧٤