تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0073.png)

واعلم أن جودة الفهم هي الوسط وتفريطها الإبطاء، وهي أن يكون تأخر الفهم ملكة لصاحبه وإفراطها سرعة التخيل على سبيل الاختطاف بلا إتقان في الإيقان، وإحكام في الأحكام، وأكثر العلماء في زماننا هذا مخطئون في كونها رذيلة مانعة عن التحصيل حيث يظنونها فضيلة لعدم فرقتهم بين سرعة التخيل وجودة الفهم.

*والثالثة: الذكاء، وهو: عبارة عن سرعة اقتداح النتائج ، أي: سرعة انتقال الذهن من المقدمات إلى النتيجة، ويؤول به قوله تعالى: (يكاد زيتها يضىء ولولر تمسسه نار) .

واعلم أن الذكاء قريب من الحدس وأخص من الفضيلة الثانية؛ التي هي أخص من الأولى فيكون أخص من الأولى قطعا، وهو فضيلة متوسطة وتفريطه البلادة، أما المتناهية التي تكون عدم الانتقال من الملزوم إلى اللازم أو بالعكس، أو عدم استنتاج النتائج من الشكل الأول ملكة له أو غير المتناهية بأن يعسر عليه الانتقال المذكور، والاستنتاج المذكور لكن المراد ليس البلادة الخلقية بل البلادة المكتسبة الحاصلة من عدم تصقيل الذهن بالرياضيات الفكرية، وهي بتسليط الفكر على المحاكمة في النسب محكمية، إذ النفس مخلوقة على الإدراك ولا يصعب هو عليها وإنما الذي يصعب هو عليها ويرتاض هي بذلك ملاحظة النسب محكية والجزم بإثباتها أو نفيها [38ب]؛ لأن هذا أصعب الإدراكات وأعصاها على الأذهان.

وأما طرف الإفراط في الذكاء فهو الخبث الذي يجاوز دائرة الحق ويخطو عن جادة الشريعة ويخبط خبط عشواء؛ لكونه في بصيرة عمياء وهو إن كان زيادة صورة، فهو نقص حقيقة؛ لأن الزيادة على التمام نقصان

رسالة الأخلاق · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٧٣