 أن يكون متصورة قبله وإلا لكان الفعل عبثا ولذا قيل أول الفكر آخر العمل وهي إما أن تكون مقصودة لذاتها خيرا في نفسها أو لأمر هو خير منها، والأول يسمى الخير المطلق الذي هو غاية الغايات والمقصود من وجود جميع الموجودات والثاني الخير الإضافي وما يتوسل به إليها فالخير في جميع الأشخاص واحد؛ لأنه المقصود من النوع؛ ولأن كل حركة لا يخلو عنه، وأما السعادة فهي الخير أيضا إلا أنه بلوغ الشخص بحركته الإرادية إلى كمال يمكنه ويليق به بحسب الاستعداد الأول فسعادة كل شخص غير سعادة الآخرين، وأما الخير فمشترك في الكل ومما ينبغي أن يعلم أن العلماء اختلفوا في الحقيقة الإنسانية.
قال بعض ممن لا خلاف له في الشرع: إنها النفس الناطقة، والبدن بمنزلة الآلات.
وقال المحققون: إنها النفس الناطقة مع البدن، وعليه كثير من العلماء المحققين من الفقهاء والمحدثين والفرقة الشريفة المتصوفة وهو الحق الحقيق بالقبول.
وأما القائلون بأن حقيقته البدن فشرذمة لا يعبأ بشأنهم أصلا لا في الملة ولا في الفلسفة []، فالفرقة الأولى حصروا السعادة في الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة، ويقولون: إن من حصل له هذه الأمهات الأربع يصل إلى السعادة بعد خلاصها عن الكدورات الطبيعية وتقدسها عن التلوثات الهيولانية.
والفرقة الثانية يقولون: إن السعادة التامة للإنسان بحيازته رتبة استعمال