
لم سوء الحال ويتمعدد في المطاعم والملابس ويتوقى عن المناكح لإصابة منها في الدنيا أو لطلب الذكر الجميل فهو كما قال علي بن أبي طالب صلى ا -ترك الدنيا للدنيا، وكل هذه رذيلة في زي فضيلة، وإنما العفة ما يكون ملاك الأمر فيها امتثال القوة الشهوية بالقوة العملية ليظهر أثر الإنصاف والانتصاف، ويحترز عن أن يكون ممن تعبد هواه عقله واتبع عقله اللذات فظهر من هذه التفاصيل أن الفاضل الكامل من يصدر عنه هذه الفضائل طبعا لا تطبعا ويفعلها؛ لأنها خيرات في أنفسها ويختارها لكونها أفعالا إلهية أو مؤدية إليها لا لغرض آخر حتى يكون ممن يتخلقون بأخلاق الله تعالى، وإنما سمي الأوساط فضائل بشرطين:
أحدهما: عدمي؛ وهو إذا لم يسبها [3ب] غرض من تلك الأغراض الفاسدة .
والآخر: وجودي؛ هو أنها إذا صدرت بلا روية وفكر صدرت لأنها خير وكمال فقط لا لأمر خارج عنها.
والفرق بين الخير والكمال هو أن لكل موجود خاصة يمتاز بها عما عداه فتلك الخاصة باعتبار حصولها له بتأثير المحل يسمى خبرا وباعتبار حصولها له بدونه يسمى كمالا فالخير أخص لأنه كمال مشتمل على التأثير وكلاهما متعلق اللذة وهي عبارة عن إدراك الملائم من حيث هو كمال وخير والخير المطلق هو المختار لأجل نفسه والمختار غيره لأجله وهو الذي هو يتشوفه كل عاقل.
واعلم أن لكل فعل صدرت عن عاقل غاية يتوجه إليها وتلك الغاية