 يأخذون مسائلها تلقينا وتقليدا لا إتقانا وتحقيقا يبحثون عنها ولا ينتفعون بها لأنهم ليسوا منها على يقين بل اكتفوا من التحقيق بالتخمين ترى أحدهم ينطق بالحكمة ونفسه خالية عنها ويتكلم في المجالس وصوتها عالية ليتعجب الناس بفصاحته ويدعي فهم الأسرار بوقاحته وربما يظن القاصر إذا رأى حسن تقديره وجزالة لفظه ووجازة تحريره أنه صادف عالما نحريرا وهو لا يكون إلا مكثارا مهذارا يقولون [ه3ب] بأفواههم ما ليس في قلوبهم يفتخرون بالقيل والقال وغرضهم إلزام الخصم على أي حال، وكذا من تخلج في وهمه تشكيكات ملبسة للحمق وتخييلات مشبهة بالصواب والصدق ويتخبط في فكره ويتحير في أمره قلل الله أمثالهم في البلاد وأراح منهم العباد.
وقال علي ل لىاله عليه وسل: كم من عالم ضل وعلمه لا ينفعه.
وأما رداءة الكيفية في الشجاعة فكمن يمارسها للصيت والغنيمة مثلا يقدم على المعارك ويقتحم في المحاطب والمهالك لا اتباعا للعقل ولا تصديقا لما وعد في النقل، بل إما إظهارا للجلادة وإما طلبا للإغارة فهو كالسبع الضاري أو الكلب الحريص في فعله بل أخس؛ لأنه يخاطر بنفسه الشريفة لكرامة عاجلة تصيبه أو طعمة وحظ من حطام الدنيا يناله وذلك من غاية الخساسة وأقصى اللؤم ونهاية الدناءة والشؤم، وكذا الصعاليك( الذين يرتكبون الأمور العظام ويصبرون على شدائد الآلام؛ كقطع الأعضاء مثلا ليبقى ذكره بين أظهر قوم من الهمج الرعاع، ويشتهر اسمه في الأطراف والأصقاع، وربما يعرض لهم الجوع المفرط وهم معرضون معه في المطاعم