
هذه، أي: الأقسام المذكورة للأوساط والأفراط بحسب الكمية، أي: باعتبار كمية الأوساط والأفراط، وأما إذا اعتبرت مع الكيفية فقد تكون الأوساط في حكم الأفراط وانخرطت في مسلكها إذ رب رذيلة يحسبها الجاهل فضيلة وصاحبها [ه13] محمود عند الخلق مذموم عن الحق يمدح بما يمدح به التام، وهو حقيق بالملام، ويعد من ذوي المناقب وهو مغمور في المثالب وكم سمي ليس مثل سميه وإن كان يدعى باسمه فيجيب ولهذا أوردها المصنف رفعا للاشتباه بينهما، وقال: ومنها» أي من الرذائل رداءة الكيفية المعتبرة في الأوساط أما في الحكمة فكمن يتعلمها لمجاراة العلماء ومماراة السفهاء وتصرف به وجوه الناس إلا أدخله الله النار.
وقا الي الله ع: من تعلم علما يبتغي فيه وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة.
واعلم أن العلم والحكمة وإن كانت فضيلة لا يوازيها فضيلة إلا أنها مشروطة بخلوص النية وحسن الطوية فأعلاها التوسل بذلك إلى معرفة الرحمن والقرب إلى جنابه وأدناها تحصيلها لأجل التذاذ النفس بالمعارف والعلوم وبينهما مراتب لا تستقصى وأما إذا تلقفت لأجل الجاه والحشمة كما في أكثر طلاب هذا الزمان فإنا نشاهد كثيرا من أهل الجدل والمناظرة