
8 متنعمة باللذة العليا، وهي رتبة عين اليقين، وثانيتهما ما لا يتوقف على وجوده أيضا وهي عند انقطاع العارف عن ذاته وصفاته وانغماسه في بحر الألوهية وغمراته، وانتفاء تعينه وانيته وبقاء تحققه وهويته، وهي رتبة حق اليقين ، فهذه مراتب ثلاث:
فأهل المرتبة الأولى: هم العلماء [،ب] الراسخون والحكماء المحققون.
وأصحاب المرتبة الثانية قسمان: قسم غلبت عليهم الروحانية واستولت عليهم السلطنة العقلية، فجذبته زمام الحس، وتوجهت به إلى جناب القدس فلم يتفرغوا لتدبير المعاش وحفظ النظام، وهم الأولياء المتصوفة والحكماء المتألهة ومن جملتهم العقلاء المجانين.
وقسم تمكنوا في هذا المقام من استعمال القوة البشرية واستقاموا إلى الله في أحوالهم العملية والنظرية ووفت قوتهم لفرط طمأنينتهم وفور سكينتهم لضبط الأمور الكلية والأحوال الجزئية فشرعوا في تكميل أهل النقصان المتعدين وتنكيل أهل الطغيان المتمردين وتنظيم قواعد العدالة وتقنين قوانين السياسة وهم الأنبياء والأئمة وأرباب المرتبة الثالثة: هم أهل الوحدة أي أهل الله الذين تصفوا عن شوائب التعذر والاثنينية وبخلو عن علائق التمكن والأبنية ولا يتأسفون لفراق محبوب ولا يتحسرون على فوات مطلوب ومرغوب لا يزيدهم حصول النعماء مسرة ولا يقلعهم وقوع البلاء ضجرة، يتساوى عندهم الأضداد ويتحد بهم الأعداء، وأحقر شيء لديهم الدنيا وما فيها، ولا يكترثون بفانيها وباقيها غير منتظرين لآت ولا مشايعين لماض بل يعاملون أعراض الدنيا بالإعراض أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولا يأسون على ما فاتهم ولا يفرحون بما آتاهم.