تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0063.png)

قم

وأما إفراط القوة النظرية فقد مدحها قوم لا علم لهم بالحكمة، ولا كمال لهم فيها، وقالوا: هو المراد بالقوة القدسية، لكنهم حرفوا الكلم عن موضعه؛ لأن المراد بإفراط القوة النظرية إرسالها في المهالك، وفيما يليق فيه كبح العنان، مما لا سبيل إلى معرفتها إلا بالعيان دون البرهان، وإنما القوة القدسية هي : مشاهدة النظريات التي لها حظ من البرهان، فأين هذا من الأول?! فالكمال: إعمال النظر الصحيح في محله، وأن لا يقع فيما وقع فيه الفلاسفة من نفي الصفات، وإنكار أمور الآخرة، وأن لا يتبع فيما لا يتخطى إليه بإقدام الأفكار إلى المؤيدين من عند الله - تعالى - بالوحي الرباني، وهذا هو السر في إنزال المتشابهات كما حقق في موضعه.

حتى قال بعض من الفضلاء: كما ينبغي التوسط في محل الفكر، كذلك ينبغي التوسط في نفس القوة؛ فإنه يجب أن يكون في حد الاعتدال غير بليد، وأيضا غير حديد، فإن غاية الحدة يجعلها كثير العثار جموحا يخرجه عن سواء الطريق، شارعا فيما ليس من شأنه.

واعلم أن الكمال المفسر بالحكمة، هي كمال النفس الناطقة عند ملابستها بالمادة الهيولانية، متوغلا في المعارف الإلهية، مطالعا للجواهر العالية الحقيقية، وهذه هي رتبة علم اليقين الذي هو ثمرة القوة النظرية وههنا مرتبتان أخريان لا يتيسران إلا لواحد بعد واحد من الأفراد إحداهما ما لا يتوقف على السعادة البدنية بل هي عند تجرد النفس الناطقة عن جلباب البدن وملابس الحواس والكدورات البشرية ومخالطته بالملأ الأعلى

رسالة الأخلاق · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٦٣