تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0062.png)

الخط المستقيم، كالقطر من الكرة، وسلوك الرذيلة كالدوائر الموازية للمحيط، وعبر عنهما في التنزيل بقوله تعالى: (وأن هاذا صراطى مستقيما فاتبعوة ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) . وأيضا هو المراد بقوله - تعالى: (فأستقم كما أمرت).

ولصعوبة سلوك حاق الوسط ، الذي عبر عنه بالاستقامة، قال النبي ال عللمشيبتني سورة هود ، لأن الآية المذكورة فيها، وإنما الصراط المستقيم، الذي هو أدق من الشعر وأحد من السيف، في أحد جانبيه نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، وهو جانب الإفراط. وفي الجانب الآخر زمهرير عظيم، وهو جانب التفريط .

وصورة هذا الاعتدال، ولا تظنن أن المراد بأصحاب اليمين جانب الإفراط ، وبأصحاب الشمال جانب التفريط ؛ لأن اليمين في الإنسان الجانب الأقوى، ولا أقوى ممن يسلك الوسط، وهوالصراط المستقيم، ولا أضعف ممن يسترسل نفسه هواها إفراطا أو تفريطا؛ لأن ذلك من سهل الأمور، لكونه مقتضى الطباع، وهوى الأمزجة، والاستعدادات.

واعلم أن التفريط في القوة النظرية، والإفراط في الشهوية، والغضبية مذموم بالاتفاق، وإنما الخلاف في إفراط الأولى، وتفريط الأخيرين، ولكن الحق أن المحمود هو الأوساط مطلقا، أما ذم تفريط الأخيرين؛ فلكونهما مؤديين إلى اختلال النظام، وقطع الصلات بين الأنام.

رسالة الأخلاق · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٦٢