تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0056.png)

ولما فرغ المصنف من تعريف الأخلاق، وأحكامها، شرع في حصر أجناسها، المعبر عنها، ب(أمهات الأخلاق)، فقال:

وقوى النفس الإنسانية، وهي الجوهر العلوي المسمى بالنفس الناطقة، وبالروح الذي من شأنه إدراك المعقولات، ويسمى: قوة نظرية، والتصرف في هذا الهيكل المحسوس، ويسمى: قوة عملية، وأراد بقوتها: أنها ههنا الصفة المؤثرة على وفق الإرادة، والرؤية دون غيرها؛ ولهذا قال: بأنها ثلاث؛ لأن قواها أكثر من ذلك، ثم إنها إن كانت مبدأ الإدراك بالذات، فهي المذركة التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوانات، ومحلها الدفاع، ويسمى: بالنفس الملكي، وإن كانت مبدعا لدفع الضرر فهي القوة الغضبية، ومحلها القلب، ويسمى: بالنفس السبعي، وإن كانت مبدعا لجلب نفع فهي الشهوية، ومحلها الكبد، ويسمى بالنفس البهيمي - والأولى من هذه القوى خاصة بالنفس الإنساني، والأخريان مشتركتان بينها، وبين سائر الحيوانات .

ثم إن لكل من هذه القوى الثلاث بحسب آثارها مراتب ثلاث: طرفان: هما الإفراط والتفريط، ووسط: هو الاقتصاد، وكلا طرفي قصد الأمور ذميمة، وخير الأمور أوسطها.

رسالة الأخلاق · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٥٦