 المفكرة، وذلك لعجيب العلاقة بين النفس والبدن، إذ يسري حكم أحدهما إلى الآخر ألبتة، فالخلق الذي يستند إلى مزاجه يعسر تغيره إلى حيث يكاد يلحق بالمتعذر، وما يعسر لم يستند إلى ذلك، بل اكتسابه في الغير يكون يسير التغير، بل يزول بأدنى التغير، وقد يقال: ضمير فيه راجع إلى الخلق، أي: تختلف استعدادات الأشخاص للأخلاق، بحسب أمزجة أبدانهم، فيتفاوتون في قبول تلك الملكات من الأخلاق الرذيلة، والملكات الفاضلة؛ لكونهم من قبيل الكيفيات القابلة للشدة والضعف.
رسالة الأخلاق · الصفحة ٥٥