
يصير عادة له، وانقلاب الحال إلى الملكة لا ينبغي أن ينكروا له أمثلة في الأمور الحسية، مثلا من يبتديء تعلم الخط يجد مشقة قوية وجهدا عظيما، ثم يصير بالمزاولة ملكة راسخة، إلى حيث يرعى في تصوير الحروف، ورعاية المناسبات بين هذه الكلمات، وبين السطور دقائق حسن، مع سرعة وسهولة، ربما يتخيل نفسه أيضا، في أنها كيف صدرت عنه، ومتى صدرت.
ثم إن الحكماء اختلفوا؛ فمنهم من قال: إن الخلق الجبلي ما تكون النفس مفطورة عليها، بحيث لا يتخلص عنها أصلا.
ومنهم من قال: النفس الناطقة مفطورة على السذاجة، والطهارة عن كل نقيصة ، وما يكون ملكة لها من الأوصاف: هو ما يقتضيه استعداد مزاجه الخاص الذي خلق البدن عليه، وبه يمكن تغيير الأخلاق.
ولما اختار المصنف القول الأخير قال: ويمكن تغييرها، أي: تغيير الملكة لوجوه ثلاثة : للتجربة الواقعة في إزالة الملكات، الروية إلى الأوصاف الحميدة والأخلاق المستحسنة، كما نشاهد ذلك في الأطفال، والشبان، فإنهم بتعليم الأخيار يتركون طبيعة الأشرار إلى أخلاق الأبرار، وقال عليل ل اله عليه وسلم أناء الوصية لابنه الحس ن ل الل عليه سل إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادز بك الأدب، قبل أن يقسو قلبك، ويشغل لبك، وقال الشاعر: هي النفس إن تهمل تلازم خساسة وإن تنبعث نحو الفضائل تلهج