
اعلم أن الأفعال إن كانت واقعة على مناهج متفاوتة، ويكون لمبدئها شعور بها تسمى أفعالا نفسانية، وإن كانت على نهج واحد بلا شعور لمبدئها بها، تسمى أفعالا طبيعية.
والأولى: إن كانت سريعة الزوال وغير راسخة في النفس تسمى حالة، وإن كانت راسخة بطيئة الزوال - بسبب تكرير النفس إياها، وإذعانها لها - تسمى: ملكة، والملكة تسمى: خلقا إن كان صدورها عن النفس بلا تجشيم، وتمهل، بل بسهولة بلا روية، ولهذا عرفه المصنف بقوله:
الخلق: ملكة تصدر عنها الأفعال النفسانية بسهولة، أي: بحيث لا يحتاج في تحصيلها إلى إتعاب فكر، وإعمال روية، ولما كان موضوع هذا العلم الأخلاق، وكان تصور الموضوع من المباديء التصورية، قدمها على المقاصد.
ثم إن الخلق قد يكون طبيعيا، ويكون الشخص مفطورا عليه؛ لكون أصل مزاجه مستعدا عليه، كمن يغضب بلا سبب صالح له، وكمن يضحك ضحكا شديدا بلا تعجب يعتد به، وإما عادي يحصل بدعا باختيار، وتكلفات كثيرة، لم يصر ملكة راسخة فيه، كمن يلازم الصبر، ويتكلف فيه، حتى