
الآية أيضا جامعة لخلاصتي العلم والعمل، وأمثال ما ذكر من الآيات في حق الأنبياء خارجة عن حد العد والإحصاء.
وشرفه: إما نقلا فكثير، كما يظهر من الآيات المذكورة، وإما عقلا؛ فلأن شرف العلوم بشرف موضوعها، ولا يخفى أن هذا العلم هو بلوغ أشرف الممكنات، أعنى: الإنسان إلى شرفه الممكن له، وناهيك بها شرفا، وفضلا، فقد جعلها غرضا لبعث خاتم الأنبياء، ومكمل شرائعهم، حيث قال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» كما ذكرناه.
ومبادئه: الشرائع النبوية والنواميس الإلهية، وقد يستعان بالمقبولات، والمسلمات، واعلم أن الحكمة التي ذكرها الله - تعالى - في كتابه المجيد بقوله: (فمن كان يرجوا لقاء ريهه فليعمل عملا صلحا ولا يشرك بعبادة ريه أحدا)، هي مجموع العلم والعمل:
والمراد بالعلم: ما يبحث فيه عن الموجودات الغير الصادرة منا على ما هي عليه، بقدر الطاقة البشرية، ويسمى: الحكمة النظرية، ولا يلزم من أن يكون موضوعها غير العمل أن لا يبحث فيه عن كيفية العمل، بل قد يبحث فيها عنها، كما في الطب والمنطق، وقد لا يبحث كما في الطبيعي والرياضي والإلهي.
والمراد بالعمل: ما يبحث فيه عن القيام بالأعمال والأفعال على ما ينبغي بحسب الاستطاعة، ويسمى: الحكمة العملية، ولا يلزم من أن يكون موضوعها الأعمال أن تختص جهة البحث بكيفية العمل البتة.
فالحكمة العملية منقسمة إلى قسم نظري، وإلى قسم عملي؛ ولهذا