تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0195.png)

قل ومزال أقدامهم وأيضا مما يعين على الظفر تعرف عادات الأعداء ومتعارفاتهم وهاهو سبب ضجرتهم، ولا تدبير لدفعهم كالسبق عليهم في فضيلة مشتركة بينهم وإحراز الكمال الحقيقي لينحطوا عن درجته فيفوز بسعادة نفسه ودفع أعاديه كما سئل عن أفلاطون بم ينتقم المرء عن عدوه قال بأن يزداد فضيلة في تنفسه يريد أن هذه أحسن الطرق في دفع العداة، وأما الغلبة والسبق عليهم بارتكاب الطعن في إعراضهم والشماتة بما ينوبهم في مكروه يمكن وقوعه به والشتم واللعن عليهم فحاشا وكلا من أن يكسر عداوتهم بل يضر فاعل هذه إما الطعن والشتم فإنها لا تضرهم وتبكى في نفسه لتشبهه بالسفهاء وتسليطهم على نفسه بأمثالها وأما الشماتة فإنها دليل البطر وسيعود إليه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك)، ولقد أحسن من قال) : فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا

وإذا اعتمد العدو عليه والتجاء إليه فلا يخونهم البتة إذ ربما يغلب عليه العدو الضعيف بسبب الخيانة منه، وقد ذم الله تعالى الخيانة في كتابه الكريم قال الله - تعالى : (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) [التوبة : ] وقال النبي صل الله عليه وسلم من استعاذكم بالله فأعيذوه)، وقال النبي: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)، وبالجملة يعاملهم

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٩٥