 على الأسرار ووقوفه على وجوه المضار فيسعى [،12] في تجسسهم، وإزالة عداوتهم بالمواساة، والتحمل، والتلطف إن أمكن وإلا فالحذر من الزيادة بالمجاملة، والمداراة، والمروءة المتكلفة فإن دفع الشر بالخير، وقمعه بالشر شر وبالجملة يجب الإغضاء والصفح عن سفهائهم، والاحتراز عن المنافسة وإظهار العداوة والمنازعة فإنه يوجب تنغيص العيش بكثرة تصورها والتفكر في تدبيره فيؤدي إلى قصر الهم على دفع السوء والشر فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين وأما البعيد فينبغي أن يعفو عنهم إن أمكن وقال تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجرهر على الله4 ، وقال: (وأن تعفوا أوب للتقوى)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان العفو لا يزيد العبد إلى عزا) ويداريهم بالمروءة واللطف المتكلف، ويشكوهم إلى الرؤساء ويوقع شكايتهم في مسامع الناس ليعرفوا عداوتهم حتى لا يصغى أحد منهم إلى مزخرفات كلامهم في حقه فلا ينجح مساعيهم في السعاية وغيرها ولا يقبلون قوليهم في حقه ويحسن أن يتجسس عزائمهم ليطلع على ضمائرهم بالنقير، والقطمير ويشتغل بالدفع، والتدبير، ويحسن أيضا أن يتجسس معايبهم ويخفيها ليوم ينفع إظهارها، فإن إفشاءها يوجب زيادة العداوة واعتياده به بحيث لا ينفعل منه بل الأحسن أن حسن الإظهار تنبيهه على وقوفه منها تخويفا وإيعادا ليضعف رأيه ويجبن عن مقاومة خوف الفصيحة، وعند الإظهار في وقته يلازم الصدق فإن الكذب يحول دون كلامه عن القبول فيكون سببا لغلبته الخصم وقوته ويلازم العدل [125] معهم فإن الظلم قبيح وعاقبته وخيمة ويخالط خلطاءهم فإنه مما يطلع على عثر أمم
رسالة الأخلاق · الصفحة ١٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
رسالة الأخلاقص ١٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي