
ويعاونهم في البلاء، ويؤانسهم في النعماء، ويلاقيهم بالبشر والرواء، وبالتحية والثناء [123] ولكن لا مسرفا فيؤذن بالملق ولا متكلفا فيشعر بالنفاق، ويجب المقاسمة في كل ماله على التساوي بلا من أو رجحان في طرفه ويجب المواساة في الضراء بل هو أدل على الصداقة منها في السراء كما قيل دعوى الإخاء في الرخاء كثيرة بل في الشدائد يعرف الإخوان وإن آنس منه قصور أنس فليمح أثره عن قلبه على طريق الملاطفة ويداوم على مراعاة جانبه في جميع الأحوال من جميع الوجوه، فإن كل شيء لم يتعهد آل أمره إلى الفساد، وربما ينقلب والعياذ بالله صداقته عداوة، وأي خسار أردأ من ذلك؛ لأن ضرر نكايته من أعظم الآفات، وأخوف المخافات، وليحذر المراء فإنه من أضر الأشياء بين الأصدقاء وإياه والبخل في علم اختص أو صنعة مهر فيها؛ لأن المشاركة فيما يستلزم إنفاقها نفادها واجبة فضلا عما يزيد بالإنفاق ويقل بالإمساك وليحذر أصحابه وكل من يتعلق عن إزراء ما يتعلق بالصديق فضلا عن نفسه بحيث لا يمكن أحدا من تقبيح أمر يتصل به كناية وصريحا وجدا وهزلا، وإذا اطلع على عيب في صديقه فليوافقه موافقة يرشده لا مغضبا عليه فإنه خيانة مبتدئا بالحكايات، والأمثال المنبهة ثم التعريض، ثم بالتصريح مع تقدير ما يؤكد العهود، واطمئنان القلب ، والسكينة مكتتما عن الأحباب والأقرباء فضلا عن الأجانب والبعداء، وليحترز في حقه عن النمام وليقابله بالتغيير والملام.
والصنف الثاني الأعداء: وهو صنفان قريب وبعيد، وكل منهما أما كاشح( كالحسود أو ظاهر كالحقود والقريب أولى بشدة التوقي لاطلاعه