تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0192.png) واجعل لقاءه أجل فتوحك فإنه عونك في أحوالك وخليفتك في رهطك وأموالك واعلم أن الصداقة الحقيقية لا توجد إلا بين اثنين وإن أمكن فالاكتفاء بواحد أولى إذ السعي في مهم البعض يوجب التقاعد من مصالح الباقين ولا شيء أنفس وأعظم [12] قدرا من الصداقة التامة والمحبة البالغة ، ولا شيء من نعيم الدنيا طيباتها يوازن لذة ساعة من ملاقاة حبيب يوافقك ظاهرا وباطنا ولا يعارض نعيم من منافع الدارين راحة من مصافاة خليل يساعدك عاجلا وآجلا فطوبي لمن ظفر به، وتخلى عن ملك العالم وحبذا من انضم إليه وتفرد عما يعادي ويسالم ولكن عليك بالاحتياط والاهتمام ولا تغتر بمن يتصنع، وتفتن بمن يتملق، واحترز عن أن تستسمن ذا ورم أو تنفخ في غير ضرم فإن محبة شيطاني مارد ضرب في حديد بارد وجرب لمن يظهر لك الصداقة بأن تتعرف أولا معاملته مع أبويه ثم أقرانه وقرائيه فإن من يركب متن العقوق يرغب عن سمت الحقوق وان تمتحن سيرته في شكر النعم وكفرانها ولا يلزم المكافأة إذا قد تفوت لعدم إمكانها ثم اختبر حرصه على المال والمقتنيات وميله إلى اللذات والشهوات إذ الشهواني يتلون في أحواله ويتخلف عن أحواله وأقواله، وكم من أصدقاء حراص انتهت معاملتهم إلى الحجرين المعلومين فتهارشوا معاندين وتشاوشو متعاندين ، ثم يختبر حبه للرياسة، فإنه يوجب استخفاف الأصدقاء، وعدم الإنصاف في معاشرة الأوداء ثم ينظر في شغفه إلى الملاهي، والملاعب لعدم احتمال أهلها المتاعب، وليحترز عن تتبع صغار الذنوب، وإلا لم يجد صديقا حميدا ويبقى فريدا وحيدا.

وإذا وجه الصديق على المنوال المذكور فليوافقه في السراء والضراء،

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٩٢