 ويكافئهم أذا أحسنوا إليه بالخير أي ببذل المال ويتجاوز عن ذنوبهم، أي: إذا أذنبوا لما قيل الصفح عن الذنوب [121] يغطي كل العيوب قال النبي لله عليه وسلم: (من لم يقبل من المتعذر عذرا صادقا أو كاذبا لم يرد على حوضي)، ويقبل عتابهم إذا أساءوا، فإن من شيم أولي الألباب ترك اللوم والعتاب إلا إذا تيقن الاستصلاح أي استصلاحهم بالعتاب والخطاب ويكتم السر والمال منهم أما المال فكما قيل استر ذهابك وذهبك ومذهبك وأما غيره من منافعه وسائر ما يستر من أحواله كما قيل سرك أسيرك، فإذا تكلمت كنت أسيره هذا إن أريد بكتمان السر سر نفسه، وأما إن أريد ما يعم هذا السر وسر غيره فذلك لما قيل إن إشاعة السر ذميمة بل قد يصير نميمة، وقد قيل: من نم لك نم عليك، هذا كله في التصديق الغير الحقيقي.
وأما القسم الثاني: الذي هو الصديق الحقيقي ؛ وهو الذي يكون بينهم مناسبة ذاتية تقتضي مخالطة ذوقية ومعاشرة شوقية، ويكون سبب صداقتهم الخبر المحض، والحق الصرف والالتذاذ الحقيقي الإلهي دون الطبيعي الحيواني فيشاركك معه في الخيرات، بل يؤثرهم على نفسه ولعمري أن وجود هذه الصداقة أعز من مخ البعوض، وإن وجد هذا الصديق فيسقط معه التكلف لما قيل شرط الإلفة ترك الكلفة وإنما لا يتكلف له فإنه نفسه، ولا يتكلف الشخص لنفسه؛ لأن الصديق الصدوق والشقيق الشفيق عينك عند التحقيق ونفسه نفسك فتنزله منزلة روحك