
بينهما وإن كان في الظاهر بين مرتبتهما بون بعيد [120]، فليتفقد أليف مخدومه مكرما له غاية الإكرام، وإن ارتأى ما يكرمه فليوافقه ولا يطمع في مساعدته إياه فإنه السلطان لا هواي إلى هنا وظيفة المملوك.
واعلم أن الإنسان إن قاس نفسه على ما عداه فعلى ثلاثة أصناف: لأن إما أن يكون فوقهم في الكمال كالمملوك وأمثالهم، فيحافظ حاله معهم، لئلا ينحط عنهم، وقد مر هذا الصنف أيضا، وإما أن يكون مساويا لهم في الكمال، وقد عبر المصنف عن هذا الصنف بالأمثال فقال: وأما الأمثال فثلاثة أصناف ؛ لأن الأحوال الجارية عليهم إما بالنسبة للأصدقاء فهو الصنف الأول أو إلى الأعداء فهو الصنف الثاني أو إلى من لا يكون صديقا ولا عدوا فهم المعارف وهو الصنف الثالث.
والصنف الأول الأصدقاء وهم قسمان: أما أن يكون صحابتهم حقيقية بل يكون بالتصنع والتملق، وهو القسم الأول أو يكون صداقتهم حقيقية، وهو القسم الثاني، والأول ينبغي أن يحسن إليهم في الأقوال والأفعال ويواسي أيامهم بقدر الوسع والإمكان ويداريهم بالملاطفة وإظهار الطلاقة لأن المدارة كما قيل يضعف العلم ويهاديهم الهدايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تهادوا تحابوا)، وعن عائشة قالت: اللطفة تزرع في القلوب المحبة والألفة، وفي الأثر: الهدية تجلب المودة إلى القلب، ويهش معهم، أي: يعاملهم بالهشاشة وطلاقة الوجه والبشاشة، ويتعهد متعلقهم أي يقضي حوائج أقاربهم ومن يتعلق بهم، ويعاونهم في الضراء وأوقات الشدائد،