تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0189.png) الريتم عن كل أحد، وإن جعله السلطان أخا وازداده في تقريبه فلا يغتر بتقربه منه [119]، بل جعله رتا ليزداد الشفقة عليه، وإذا صار ذا منزلة عنده فليقطع الدعوات المتواترة والتضرعات المتوافرة؛ لأنه علامة الوحشة إلا في الجماعة، فإن التقصير فيها مضر.

وليتوق عن خصومة الاستقامة، أي: ليحترز عن الأعداء ومكائدهم بالاستقامة في أمره سرا وجهرا، ولا شيء في الخدمة أصعب من الوزارة فإنه يغبط بمكانه ويكون حساده أولياء السلطان يعاشرونه في الخلوات طامعين في منصبه منتهزي الفرص لرفعه وحطه عن محله ولا يضطرب بما يقال فيه من الأمور الوجبة للتهمة بل يتثبت ولا يلتفت مثلا إذا وقف على سعاية ساع أو مكر ماكر فليظهر أنه غير مبال به متجلدا متجرءا ولا يغضب عليه بحضرة الملك لئلا يتأكد تقريره وإن حدث بينهم جدال وشجار فليحاجهم بالحلم والوقار؛ لأن الظفر للحليم ولا يداخل فيما يستره الملك منه؛ لأن ذلك سوء أدب ولا يسار بحضرته فإن من يسار عنده فيما لم يشعر به يغضب، فلا سيما السلطان، وإن كلمه السلطان فليقبل عليه بجوامعه، وإن ساءل غيره فلا يسرع في الجواب لأنه يدل على خفته واستخفافهما وإن أعزه الملك لا يطلب التقدم على الأقدمين ممن تقدمت خدمته وطالت عبوديته له فإن ذلك من أخلاق السفهاء، وكيف يترفع على من ربما يكون بينه وبين الملك حق قديم أو سر أو غير ذلك مما لا يمكن تضييعه من الوسائل فيتوافقان على دفعه ويتصالحان على قلعه، وليعلم أن كل امريء ملكا كان أو مملوكا له أليف يؤانسه لمناسبة روحانية، ومشاكلة جوهرية

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٨٩