 وعليه الموافقة [118] في كل شيء فإن من تخلف في بعض الأمور تحصل ذات الصدور وينبت في القلوب عرق النقار، فينتهي إلى ما يوجب العار وعليه ترك الحرص؛ لئلا يذل فيطرح عن درجة الاعتبار، ولينتفع به لا منه، أي: يجب أن يستحصل منه أسباب المنافع ليعز عنده لا لنفع نفسه فيما عنده وليظهر أن ماله ودمه مبذولان له بأدنى إشارة؛ لأن هذا يحرك سلسلة الإخلاص وأيضا إذا اعتقد منه البذل لا يطمع في ماله فإن الممنوع محروص عليه، والبذول مملول منه، وليجعلهما، أي: الدم والمال في زينته أي زينته المالك لا تجمل نفسه مودة، واستبقاء، ولا يشارك فيما يحض بأمثاله، أي : بأمثال المخدوم من الرؤساء؛ لأن ذلك يوجب الحسد الذي يتولد منه كسر العرض والجاه؛ لأن الحسود من سلب المحسود منه لا يؤخره أصلا .
وليحترز منه، أي: من مولاه عند غضبه ويسكت عند تمهيد العذر والثناء عليه ريثما يسكت سورة غضبه، وتنطفيء نائرة لهبه؛ لأن نار الغضب لا تبقي ولا تذر ثم ليتلطف فيما يوضح عذره ويستعطف قلبه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان).
ولا يتشكى عنه، أي: عن المولى إن عتب عليه؛ لأن الشكوى سبب للبلوى، ولا في ضميره، أي لا يستبطن البغض بل ليحتل فيما يرضيه؛ لأن الملوك محدثون أرباب الدول ملهمون، وأكثرهم ذوو الكياسة ومتمهرون في الفراسة، وليجتنب أي ليمل إليه بتواصل الخدمة بحيث يذكر آخرها أولها أو لا يقرر حق خدمته عليه، فإن السلطان نساء للحقوق المنقطعة مقطوع