تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0187.png) وقبيحة، فليستخرج جهة الحسن، وعليه المدح أيضا لما صدر عنه على وجه الصواب ، إلا من ذي المنزلة عند الأمير ويكون من أصحاب التدبير كالمعلم والمشير [17]، ومن يكون في حكم الوزير فإنه يمدح في الخلوة دون حضوره ويستعمل الرفق في تغيير رأيه الفاسد وصرفه إلى الصواب بأنواع الحيل والحكايات، وأمثال السلف في أوقات الخلوات والتنبيه على سوء عاقبته ما يتأذى إليه رأيه وتقبيح صورته وتزيين نقيضه إليه ليحصل له بالتدريج ما لا يتهيأ بطريق الأمر والنهي فلا يسلكها؛ لأن رأي السلطان كسيل يجري من أعلى الجبل لا يمكن تصريفه من جهة إلى أخرى إلا بالتدريج والحيل وعليه الكتمان لأسراره بأن يتعود إخفاء أحواله الظاهرة حتى يسهل عليه حفظ الأسرار فيعتمد عليه مخدومه عند الوقوف على حاله، ولا يتهمه عند فشو أسراره، فإن أسرارهم كثيرة الانتشار بسبب توفر الدواعي على نقلها وإمكان الاستدلال من الأحوال الظاهرة عليها لاتصال الجلايا بالخفايا قال البستي إذا خدمت الملوك فالبس من التوقي أجل ملبس وأدخل إذا ما دخلت أعمى وأخرج إذا ما خرجت أخرس وعليه اجتناب أرباب الهمة والشفاعة فيهم ليتقرب إلى قلوبهم، وعليه الإيثار له بكل حظ، أما في الأوصاف كما إذا وقع قبيح دار قبحه بينهما احتال في صرفه إلى نفسه وتبرأ ذمة المخدوم عنه، فإذا برأ فكر فيما تبرأ به نفسه أيضا من الأسباب الخارجية الموضحة غدره فيه، وأما في الأموال كما يترك منافع المال، ويتجاوز عنه مستخلصا حظ السيد، وليتلطف في جذب المنافع عنه بترك الطمع والحرص واختيار القناعة، فإن الدنيا كالظل يقبل على من أعرض عنه فيتبعه ويبعد ممن قصده فيحذره فليستنفع بالمخدوم لا منه

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٨٧