تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0180.png)

يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا وليجعل قائد عسكره من له الشجاعة، والمعتبر شهرته بها وشمول صيته لإلقاء الرعب في القلوب، والرأي الصائب ليتمكن من استعمال الخدع والحيل، وأنه يكون مقداما على الحروب صاحب تجارب كثيرة فيها ليقدر على استئصال الأعداء، وتفريق شملهم، واستعمال المكر والحيل كالمكاتب المزورة، وغيرهما مما يفرق كلمة الأعداء جائز دون الغدر لبعده عن المروءة، وأهم الأشياء نصب الطلائع والتيقظ الشديد في الوقائع، وأما عند المقاتلة فليعبئ العسكر [112] تعبئة يقيم كل أحد بمقام لا يصلح إلا به ولا يتخذ الخندق والحصار إلا عند الاضطرار فإنها تجرئ العدو وليبالغ في إكرام من خاطر نفسه وتصدى لمبارزة بالمدح والعطاء تحريصا للشجعان وتنشيطا لهم على الحرب، وليلازم الثبات والصبر وليجانب الطيش والتهور ولا يستهين بأمر العدو وإن كان حقيرا وليتذكر قوله تعالى - : (كرمن فعة قليلة غلبت فعة كثيرة بإذن الله)، وإذا قدر على الأمر فلا يأمر بالقتل؛ لأنه فيه فوائد مثل الرهينة والسبي والفداء والمن، وإذا ظفر فلا يستنم ويترك الحزم، ولكن ليحذر بعده العداوة والقتل، فإن الأعداء بمنزلة الرعايا.

واعلم أن بعضا من الفضلاء ذكر للسلطان شرائط عشرة لا علينا أن نذكرها ههنا بتمامها، وإن كان بعضها راجعا إلى بعض مما يقدم تبركا بترتيبه:

الأول: أن يظن نفسه عند الحكم واحدا من الرعايا حتى لا يرضى لغيره ما لا يرضى لنفسه لو كان منهم.

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٨٠