تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0179.png) وليعين العيون والجواسيس لاستكشاف أحوال العدو، واستخراج آرائهم عن أفعالهم فإنه أعظم أبواب الحزم، وأنفع أسباب الظفر؛ لاستعمالها في وقت الحاجة والاحتراز عنها وقت الاحتياط وطريق استخراج آراء الملوك هو النظر في أحوالهم من إعداد الأهبة، وتغيير الأمور المعتادة فيما بينهم كجمع المتفرقات، وتفريق المجتمعات وتغييب الحاضرين، وإحضار الغائبين واستعلام الأخبار عن خواصهم، ومن يداخلهم خصوصا ضعاف العقول كالصبيان والمحادثة مع أخلاط الناس باب عظيم في استفشاء الأسرار، فإن لكل واحد صديقا يستودعه الأسرار، ويؤدي بطريق العنعنة إلى الضمائر فيمكن الاستدلال من مكنوناتها على حقيقة الأمر [111]، وما لم يتوافق الأدلة ويتواتر الأمارات لا يطمئن إلى أحد الطرفين أولا لخرج عن الخدم ويجب أن يبالغ في استمالة الأعداء وطلب الموافقة ما لم يحلو على العجز ويحتال في دفع المحاربة بكل ما تيسر له ويجعلها آخر التدابير كلها ولا يميل إليها إلا عند الاضطرار فإن اضطر فإما أن يكون دافعا وصائلا وإن كان الأول، فإن قدر على المقاومة احتال في التبييت والمفاجأة على الخصم فإن من أوتي في قعر داره غلب، وإلا فليبادر إلى تدبير الحصون والخنادق ولسلط في طلب المصالحة ببذل الأموال وأصناف الحيل والألطاف، وإن كان الثاني فليكن غرضه الخير المحض واستقامة الدين بحق ولا يقدم عليها إلا بعد الوقوف بالظفر وإلا كان مخاطرة بالرجال والآلات ولا يشرع فيها إلى مع جماعة اتفقت كلمتهم وإلا لكانوا عليه لا له وليحترز عن القتال بنفسه كما قال عل لى الله عليه حين استشاره عمر لى الله عله ل في خروجه إلى قتال الفرس بنفسه كلاما هذا بعضه مكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٧٩