 الافتقار إلى الملك العادل الخبير والإمام المحقق لاستئناف التدبير، قال الشاعر: إذا عد ملك باللهو مشتغلا
فاحكم على ملكه بالويل والخرب أما ترى الشمس في الميزان [110] هابطة
لما غدا برج نجم اللهو والطرب
واعلم أن الإمام إياه، وإن يهجس في خاطره أنه ملك رقاب الناس، ونفذ تصرفه فيهم فيجب أن يكون أنعم حالا، وأفرغ بالا وأطيب لذة وأكثر راحة منهم فإنه أقوى أسباب الفساد وأردأ آفات البلاد بل سبيله أن ينقص من أوقات الراحة والطرب، ويزيد في ساعات الفكر والتعب، بل يهاجر الأمور الضرورية أكثرها، ويفارق أسباب الدعوة أهمها كالنوم وغيره إلى تدبير الملك، واستعمال الرأي، وينبغي له مشاورة أولي العقل والنهى، وذو النبل والهمة، وعزة النفس؛ لأن المستشار مؤتمن؛ لأنه يقدر إجالة الرأي، ويأمن المناقضة.
وينبغي أن يجتهد في كتمان أسراره من ضعاف العقول، ولا يطلع العدو على تدبيره، وإذا صمم عزمه فليخلط الأفعال التي يقتضيها هذا الرأي بنقائضها ولا يميل إلى أحد الطرفين بالكلية فيكون طريقا إلى استنباط فكره