
بالغضب والسرقة عن يد بعضهم، أو خرجت بالإرادة كالبيع والهبة يعوضه على وجه لا يضر بالمدنية، وبمنع الجور بالعقوبة مقدرة على مقداره، وإلا لكان جورا عليه، وعلى المظلوم والمدنية إن نقص قال الله - تعالى : (وجزاؤا سيية سيئة مثلها)، فهذه شرائط العدالة ثم ليلازم الإحسان في حقهم بإيصال [109] ما يمكن من الخيرات الزائدة عليه الواجب إلى مستحقه مقرونا بالهيبة لبقي البقاء، وإلا لبطروا وصاروا حراصا طامعين لا يرضون ببذل الملك كله.
ولما ذكر المصنف الشرائط الثلاثة المذكورة ذكر يتسهل به تلك الأمور، فقال: ويتيسر ذلك، أي: إتيان الشرائط الثلاثة المذكورة بالتزام الشرع والقوانين الحكمية الموافقة للشرع فإنه كما يتقوم البدن بالطبيعة، وهي بالنفس وهي بالعقل يتقوم المدن بالملك وهو بالسياسة، وهي بالحكمة وإذا أهملت الحكمة خذل الشرع، وذهب بهاء الملك واندرست المروءة وزالت النعمة ويلتزم سهولة الحجاب بأن لا يحجب أصحاب الحوائج من نفسه إذ لو كان رفيع الجناب منيع المآب لم يتيسر لأرباب الهوان من المتظلمين الوصول إليهم فيختل النظام ويرتفع الأمان عن استيلاء الأقوياء على العاجزين، ويبالغ في حفظ التغور، وأمن الطريق ليترفه المملكة بإياب أرباب التجارات، والمعاملات ولا يقصر في إكرام أهل الشوكة، والشجاعة، وليلزم مداومة الفكر في التدبير، لئلا يفوت منه إدراك المطالب، وترك اللذات الخاصة به فإن مباشرتها ربما يؤدي إلى المداومة عليها فتلهي صاحبها عما عليه من مهمات يخدم والرعايا فيقع الخلل في النظام وترخصت العامة في الشهوات، وتنازعت أهواؤهم فيحدث