
أخاه هارون وزيرا)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه).
والوزير مشتق: إما من الوزر؛ وهو الثقل، فإنه يحمل عن الملك أثقاله. أو من الوزر؛ وهو الملجأ، ومنه قوله - تعالى : (كلا لا وزر) [القيامة : 11]، إذا الملك يلجأ إلى رأي الوزير وتدبيره أو من الأزر وهو الظهر ومنه قوله تعالى: (أشدد به أزرى) ، أي: قو ظهري، فالملك يقوى بالوزير.
ولما كان هذا المنصب جليلا كان أهله قليلا، وصفته: أن يكون جامعا لخصال الخير، عفيفا، مستقيما، أمينا، صادقا يسكنه الحلم ويوقظه العلم، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، يسترق قلوب الناس بحلاوة لسانه، وحسن بيانه، ويستحب أن يكون أمينا صادقا قليل الطمع خاليا عن الأهواء.
وأما القسم الثاني فإما أن يتعدى شره إلى الغير أو لا، والأول: وهم أخس الناس وأرذلهم وأضداده الرئيس الأعظم بالطبيعة كما أن الطائفة الأولى أشباهه بالغريزة، ولهم مراتب كثيرة والواجب منع الأشرار مطلقا، ويجب تأديبهم بالزجر والتأديب، ومنع عن الشر والتخريب إن كان مما يرجى صلاحه، ثم الحبس، أي: إن لم يرج خير منه وعم شره أزيل بالحبس، ثم بالقيد ثم بالنفي عن المدينة ثم قطع آلة الشر من أعضائه إن