
مكتسبا بالشيم وسالكا مسلك الصحابة والتابعين في العمل والاعتقاد واليقين، واتفق جمهور العقلاء على أن نظام العالم بورع العلماء، وتكلمهم الحق عند الأمراء كما أن فساده بحبهم الرياسة والمال، ومداهنتهم مع الملوك في الأمور والأحوال، ومن ذلك الحسبة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينبغي للسلطان نصب من هذه شأنه ولا يرتدع أحد عن أمره وهو يحكم بما أمر الله تعالى به مثلا يمنع عن حمل الدواب فوق طاقتها وأن يؤدب المولى إذا لم يكسو المماليك أو كلفوا عليهم فوق طاقتهم بما يرتدعون به عن ذلك على حسب مراتب الناس، وما يقتضيه مرتبتهم وشأنهم، ومن ذلك أصحاب الكتابة وينبغي لهم أن يعرفوا آيات القرآن وأسباب نزولها، ومعرفة الأحاديث بكنه مدلولها وفهم سنن الملوك الماضية في أقوالهم وأفعالهم، ومعرفة المعاني الشعرية ما بين متعاربها وطويلها ويختار عند إنشاء الكتاب ما استحسنه الكتاب من اختيار ما هو أفصح لفظا وأرجح معنى ويفصح عن المراد والغرض من الكلام، ويستعمل في كل مقام ما هو الأليق به وأحق ويعبر [106] عن المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وعن المعاني الغريبة بالتراكيب الواضحة الجليلة، ومن ذلك الحساب وأصحاب الدفاتر، وأرباب الدواوين فإنهم حراس الأموال، وحفاظ الأحوال وأساس الدولة، وقهرمان السلطنة والملة، ويروى أن أول من دون الدواوين في الإسلام عمر بن الخطاب وعين الأرزاق للأصحاب، وجعلها متفاوتة بقدر فضلهم وسابقتهم في الإسلام، فاقتدى الناس بطريقتهم.
ثم السلطان يراعي في العساكر عموما بقديم الأشرف، فيقدم العرب نسبا وسبقا في الإسلام، وفي الأتراك وغيرهم السبق في الإسلام، ثم قربهم