تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0165.png)

وإذا عرفت الاجتماعات الطبيعية فاعلم أن الاجتماعات الغير الطبيعية صنفان: مسبب عن الخيرات، وتسمى المدينة الفاضلة؛ وهي اجتماع قوم لا يقصدون بأفعالهم إلا اكتساب الخيرات واجتناب الشرور. وصادر عن الشرور، وتسمى المدينة الغير الفاضلة، والأولى لا يكون إلا واحدا؛ لأن طريق الحق واحد، وأهل هذه المدينة وإن كانوا مفترقين في بلاد شتى، فهم مجتمعون بحسب اعتقاد العقيدة في المبدأ والمعاد واتحاد أقوالهم وأفعالهم في التوجه إلى الكمال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( المؤمنون كنفس واحدة)، كذا اتحدت ملوكهم فيتصرفون في ضبط نظام الكل وتحصيل سعادة الجمهور، كما أن الأنبياء متفقون في الدعوة إلى الحق وإلى كلمة سواء بينهم، ولا يقدح اختلاف الفروع في الشرائع في اتفاق الأصول، فالملوك في تلك المدينة بمنزلة الرأس والأنبياء بمنزلة القلب ثم أركان هذه المدينة خمس فرق، الأولى كط المدبرة، وهم الكمل من العارفين بحقائق الأشياء الثانية : ذوو الألسنة، وهم: دعاة العوام وهداتهم إلى مقصد الخواص كالفقهاء، والوعاظ، والخطباء، والكتاب، الثالثة: المقدرة، وهم: الذين يراعون المصالح، ويحفظون العدالة في المدينة كالأطباء، والحساب [99] الرابعة: المجاهدة، وهم: الذابون عن الحريم بالشجاعة ومحامون للحمى من المتغلبة من أهل المدن الثلاث التي سنذكرها، الخامسة: الجالبة للأرزاق إما بالتجارة والصناعة، وإما بالجباية، والحراثة.

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٦٥