
لأتينا كل نفس هدلها ولاكن حق القول من لأملأن جهة من الحتة والناس أجمعين) ، فسبحان من خلق الأشياء بمشيئته على مقدارها وسواها بمعدلته على مدارها.
ثم اعلم أن اجتماعات الناس صنفان: طبيعية، وغير طبيعية.
فالطبيعية: منشؤها المحبة، وهي تقتضي اتحادا طبيعيا، ولا يحتاج إلى العدالة التي هي اتحاد صناعي، إذ لو ثبتت المحبة بين الأشخاص كلها لما مالوا إلى الجور والاعتساف، فما افتقروا إلى الإنصاف والانتصاف، بل ثبات كل الموجودات بالمحبة لأن بناءها على الوحدة ولا سبب للوحدة غير المحبة ، فأفضل المحبات وأولاها، أولها في جانب الإفاضة محبة الباري للعبد ثم المعلم للمتعلم ثم الأب للولد، ثم المحسن للمحسن إليه، وكذا ينبغي أن يكون في جانب الاستفاضة؛ ليحصل العدل فلا يؤثر محبة على محبة الله - تعالى - لئلا يلزم الشرك، واتخاذ الأنداد ولا يكون حقيقة إلا من العلماء الربانيين وإن صدرت من غيرهم فهي حالية، لا أصل لها، ولا يؤثر محبة ما سوى الله - تعالى - على محبة المعلم لأنها تشبه بالمحبة الأولى من حيث أنه تكميل الذات، وسبب البقاء وتربية النفس وقد مر تفصيله.
ولا يؤثر محبة الكبراء والعظماء على محبة الوالد؛ لأنها تتشبه بالثانية من حيث إن أصل وجود النفس والبدن من الله تعالى [48] وجعلهما سببين قريبين لوجودهما، فالمعلم رب روحاني، والأب رب جسماني، وبقدر فضيلة النفس على البدن يكون فضيلة محبة المعلم على محبة الأب، وعلى هذه النسبة محبة المعلم للمتعلم والأب للولد، ولا يؤثر محبة بعض