 وغيره عوضا، الثالث: عدم الاعتناء بأمرهما، وترك الحفاوة عليهما، وإهمال وصاياهما، وكما أن طاعتهما يتلو التوحيد والعبادة، فكذلك عقوقهما يتبع الشرك والمعصية، وإذا عرفت حق الوالدين معا، فاعلم أن بين حق الأب والأم فرقا لابد من معرفته لئلا تخطئ في رعاية حق كل منهما.
واعلم أن حقه ألطف ومن الروحانية أقرب، ولهذا لا يتنبه إلا بعد التعمق، وحقها أظهر، وإلى الجسمانية أميل ولهذا [92] يدرك في مبدأ الإحساس فميل الصغير إلى الأم أكثر من ميله إلى الأب فمكافأة نعمته ببذل الطاعة وذكر الخير والدعاء والثناء ومكافأة نعمتها ببذل المال وإيثار أسباب المعيشة كل مما يناسبه كذا الحال في جميع من ينزل منزلتهما في الأجداد والأعمام والأخوال والأكابر من الإخوان وما يقابل هؤلاء من طائفة النسوان حكمهم حكمهما في التعظيم والتوقير وسائر ما ذكر أن المعلم لما كان في التربية في حكم الوالدين بل آكد وأشد أراد أن يشير إلى حاله فقال:
والمعلم للإنسان ربه، أي: مربيه والمكمل له الذي أفاض عليه الصورة الإنسانية من الكمالات العلمية والحياة الأبدية المكتسبة من الكمالات الفاضلة.
واعلم أن المعلم أحق برعاية حقه من الأب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الاثة أب ولدك، وأب علمك، وأب رباك)، وفي رواية: (الآباء، ثلاثة: أب من علمك، وأب من ولدك، وأب من زوجك، وخير الآباء من علمك)، وذلك لأنه هو السبب في ولادة روحك الذي هو الحقيقة الإنسانية فإن