
طريق مخصوص في تحصيلهما، ومراد أفلاطون بهذا الرمز أنه يتفحص ما يميل إليه قلبه، وما ينظر إليه عينه ثم يؤمر بالاشتغال عليه فيجد فيه ما لا يجد في غيره، وهذا هو المراد بالكيمياء ههنا، وأما ما يفهم من ظاهره من تجويز أفلاطون القتل بغير حق في تحصيل الكيمياء فحاشاه غير ذلك القول إذ لا يجوزه جاهل لئيم، فضلا عن عاقل حكيم.
واعلم أن للبنات بعد [90] تدبيرهن في أمر المأكل والمشرب أحوالا خاصة: يتعلق بتأديبهن وهي إلزام خصال النساء، كالوفاء، والعفة، والمنع من العلم والكتابة، والتزويج عند بلوغ الحد مع الكفء.
ولما فرغ المصنف من حق الولد على الوالد شرع في بيان حق الوالد على الولد، فقال: وأما الولد بالنسبة إلى والديه فله أمران، فيعلم الولد أن الوالده موجداه؛ لأن الله - تعالى - أوجده بسببهما فإن الوالد هو السبب في دفع نطفته التي هي مخ ساقيه ونور عينيه ومادة حياته في رحم الأم فتحمل الأم بجنين بذلك تسعة أشهر، وتحفظه مثل قلبها في قالبها، ثم تقاسي ثقل الحمل، وتعاني الآلام والأسقام والأوجاع التي تصيبها عند الوضع ورباه القريبان ، أي : مربياهما الصوريان، وأما الموجد الحقيقي والمربي المعني فهو الموجد الحق والرب المطلق؛ وذلك لأن الأب يسعى في تحصيل غذائه ومادة نشؤه ونمائه لقوام بدنه ويعلمه الآداب والصنائع والعلوم والشرائع لكمال، ثم يستخلفه في أسبابه وماله وما يكدح لأجله ويشقى به، وكذا الأم ترضعه من صفاوة دمها ومادة حياتها وترجح بقائه على بقائها، وتدفع عنه المكاره والمضار، وتجذب إليه المنافع والمسار محامية عليه ذابة عنه، فبالحري أن يكون أداء حقوقهما تابعا لأداء حقوق الباري تعالى،