تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0155.png)

ويوجهه إليه لأن كل أحد لا يستعد لكل علم أو صنعة وإلا لقصد الكل شرفها وذلك مقتضى عناية الله - تعالى - بنظام العالم وحكمة القدر قال الله - تعالى -: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) 1]، (إلا من رحو ربك ولذلك خلقهم) ، وجعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، وكل ميسر لما خلق له والمستعد للشيء يكفيه أيسر أسبابه، ويجد ثمرته في زمان قليل، فإن كان من أهل العلم علم على الترتيب المذكور [8] في باب اكتساب الفضائل، وإن كان من أرباب الصناعات درب بما يوافقه، وإن وقف على عدم أهليته لصناعة شرع فيها نقل إلى أخرى بذل المجهود واستفراغ الوسع، ولا يشوش ظاهره بكثرة الانتقالات وقلة الثبات في الصناعات، وليأمر بتكميلها بأن يطلب المهارة فيما أقدم عليه، ولا يرضى بتعلم البعض وترك الباقي وضبط الأصول، وإهمال الدقائق بل يقصد في كل شيء بلوغ الغاية؛ لأن التمتع فيه وليؤمر الاكتساب بها لئلا يضيع ما عاناه من الجد والاجتهاد في تحصيلها فإذا اقتدر على الاكتساب بصنعة حرضه ليحرص على تكميلها والتمهر فيها عند وجدان لذة الانتفاع ويتيقظ لتدبير المعاش ويتصرف في بابه.

واعلم أن ههنا قاعدة مطردة وفائدة مهمة وهي أنه لابد لأستاذ من النظر إلى استعداد كل شخص بأن يتصرف بما يميل إليه طبعه وما يقبل له شأنه حتى يأمر إلى المتعلم والتلميذ بالاشتغال إليه ليحظى منه بطائل، وإليه يرمز قول أفلاطون الحكيم يؤخذ قلب آدمي معتدل المزاج وعيناه ويجعل تحت الإبط أربعين يوما ثم يطرح على الناس يصير كيمياء والكيمياء في لغة اليونان الحيلة في تحصيل المال ثم غلب على تحصيل النقدين ثم على

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٥٥