 التوبيخ، وإن احتاج إلى الضرب ضرب ضربا قليلا مؤلما ليتأذى به فيحذر.
ولا يكرر عليه التوبيخ والضرب فيحرص على ما منع منه، ويعتاد بهما، وليكن مخالطوه من أهل الخير ليرسخ الملكات المحمودة من صحبتهم في طبعه، وليمنع من مجالسة أهل اللهو والمجون، والإتراف والتنعيم والنوم الكثير مطلقا والقليل نهارا لئلا يتبلد ويبعث على التعب، والرياضة وتلقي الحر والبرد ، ويحث على التواضع، وإكرام الأقران، ويحجز عن التطاول والطمع والكذب والأقسام صدقا وكذبا، وإذا صدر عنه جميل بولغ في التحسين، والحث عليه كذا ذكر بعضهم وإذا شرع في [مه] تعليمه ابتداء بمحاسن الأخبار والأشعار المروية في الآداب والمواعظ وحذر في العشقيات والغزليات، ويجب أن يكون معلمه كيسا متدينا عالما بترتيب التعليم، وتخريج الأحداث ذا هيبة ووقار خبيرا بصناعة الأخلاق حاويا لآداب كل طبقة وصنف من الناس وخاصة الملوك وأرباب البيوتات محترزا عن شيم الأزوال والأخساء، وأن يكون في مكنة الأقران والأكفاء ومن هو في مرتبته ليغتبط عليهم في التحصيل، ولا يتضجر في التعليم وينهى عن الاستغاثة عند ضرب المعلم إياه فإنه من أفعال المماليك، ويرخص وقتا غب وقت في اللعب الجميل لترويح النفس وإلا تبلد، ويحقر في عينه الماليات من الذهب والفضة والشهوات، ويعظم عنده الإحسان إلى الأكفاء وإجلال الإسناد والوالدين، ويحبب إليه الفضائل والمكرمات والمعالي، ويبغض الرذائل وسفساف الأمور، وإذا ارتقى من درجة الطفولية والصبا وفهم أغراض الناس فليهتم بشأنه وحاله وليشتغل بصنعة يستعد لها بأن يتفرس في أحواله أنه يستعد لأي نوع من العلوم والصناعات فيحثه عليه