تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0151.png)

ولا يصفح عنها أو يجازي الجرائم فوق ما تستحقه، ألا ترى أن الشرع جعل قدر الحد عليهم نصف ما على الجرائر فيجب أن يراعي هذه القاعدة في حقهم، ويوازن تأديبهم بما يجب على الحرائر بطريق المناصفة لئلا يفقد طريق العدالة والنصفة، ويعين الكل واحد منهم شغلا غير شغل الآخرين حتى يمتاز حاله عن حالهم كما أن كل جارحة تختص بفعل كذلك كل خادم مما يحسن فعلا معينا لمناسبة طبعه إياه دون سائر الأفعال.

وأيضا يطرأ عليه السآمة والملال إذا لم يتميز شغله عن شغل الآخرين ولم يظهر قدر كفايته عن كفاية غيره، ولا يكلفهم فضل مشقة لئلا يكل طباعهم ويسأمهم [هم] الجهد والمشقة، لما مر في الحديث السابق، قيل: حقوق العبد على سيده، سبعة: أن يطعم مما يأكله، ويلبسه مما يلبس، وأن لا يكلفه العمل فوق طاقته، وتعليم أحكام الشرع مما وجب عليه، وإذا أتم خدمة اليوم لا يكلفه خدمة الليل، ولا ينظر إليه بالحقارة، ولا يكلفه العمل وقت أداء الفرائض حتى يؤدي إلى القضاء، وأن يعفو ما لا يؤدي إلى نقصان الدين.

والأصل المهم في هذا الباب: سلوك طريق اللطف والعنف معهم كفاء المصالح، وألا يجازي على الزلات بل يصفح ويعزر، ولا يهمل في الجرائم من غير تأدية إلى التعذيب، بل يعتدل في أمر التأديب، ولا يمكن تأديبه بعزله رأسا فإنه مع دلالته على الطيش وسوء العيش يؤدي إلى تفويت منفعة الخدمة بالمرة إذ يحتاج إلى الاستبدال، وحكم البدل مثل حكم الأول وإذا تابوا عن الجريمة ثم عادوا إلى ما نهوا عنه فعليك بتشديد العقوبة، ولا

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٥١