
ولا يرخص في إكثار الزوجات إلا للملوك، ومن يجري مجراهم كما قال خالد بن صفوان عند أبي العباس السفاح في قصة يطول ذكرها: إن العرب إنما اشتقت الضرة من الضرر، وإن أحدا لم يكن عنده امرأتان إلا كان في ضر وتنغيص، وإن الثلاث من النساء كأثافي القدر تغلي عليها أبدا، وإن الأربع شر مجموع لصاحبه ويهرمنه ويسقمنه، وإن أبكار الإماء رجال، ولكن لا حضر لهن.
والثالث: شعل خاطرها بأمور المنزل، وكفاية مصالح المعيشة، وإلا اشتغل بأنواع التزيينات وتفرغت للخروج إلى النظارات ويتولد منه أنواع [79] المفاسد واختلال النظام وانتهاك الحركة، روي عن الحجاج أنه قال لوليد بن عبد الملك: إنما المرأة ريحانة، وليست بقهرمانة فلا تعطيهن في ذلك فيهزمنك، ولا تشغلهن بغير زينتهن، وإياك ومشاورتهن، فإن رأيهن إلى أفن، وعزمهن إلى وهن، واكفف عليهن أبصارهن بحجبتك إياهن، ولا تملك المرأة من الأمور ما يحاذر نفسها، ولا تطعها تشفع في غيرها أبدا، ولا تطل الخلوة معهن فإن ذلك أوقر لعقلك، وأبرز لفضلك هذا ما ذكره.
وليجتنب الزوج أيضا عن ثلاثة، الأول: فرط محبتها وإلا استولت عليه فيفوت السياسة الثلاث المذكورة، وقد قال النبي صلى ل الله ليه وسلم:، (حبك الشيء يعمي ويصم)، وإن ابتلي بها، أي: بالمحبة فليستره مهما قدر، وإن لم