تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0132.png) والسخط اللازم، ومع ذلك لا تنجلي غمته، ولا تتحصل بغيته إلى أن ينقضي عمره ومدته نعوذ بالله من هذا الداء العظيم والخطب الجسيم.

وأما علاج الحرص والجهل المذكور فعلاج الحسد بعينه؛ لأن المسبب يرتفع بارتفاع السبب وشره، أي: أكثر أنواع الحرص شرا ما وقع بين العلماء في المطالب العلمية؛ وذلك لأن المنافع الدنيوية بسبب انتهاء حوزتها وضيق عرصتها يتعذر إشراك الجميع فيها، ولا ينال أحد منها حظا إلا بعد حرمان الآخر مخاطبها ربما لا يريد الأخير بالذات بل يكره ضرر الغير، وإنما يلزمه بواسطة اجتلاب ما يرومه من الخير بخلاف المنافع العلمية إذ حظ واحد من العلماء لا يتوقف على حرمان الآخر فإنها لخلوها عن المادة معراة عن النقص والفوات قابلة للتشريك، والاتفاق لا ينقص بالعطاء والإنفاق، بل كلما أنفقت زادت لذتها وعمت منفعتها فالحسود فيها على شرة الطبع وطبع السريرة فيكون من أقبح أنواع الحرص نجانا الله وإياكم عن هذه الداهية الدهياء وأعاذنا وإياكم عن هذه الفتنة العمياء.

الثاني: الغبطة، وهي طلب حصول جميع الخير له، أي: للطالب مع عدم توقع الزوال عن الغير [69] والقيد الأخير هو المميز بينها وبين الحسد، وهو أي هذا الوصف أعني الغبطة محمود في السعادات الأخروية النفسانية وفي الأمور الدنيوية حرص مذموم وقد مر تحصيل الحرص وعلاجها علاجه.

الثالث: الطمع، وهو توقع الخير من الغير بلا استحقاق ولا عرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بئس العبد عبد طمع يقوده)، وقال علي بن أبي

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٣٢