
8 (من صح فيها سقم ومن سقم فيها هرم ومن افتقر فيها حزن ومن استغني فيها فتن)، وقال الحسن البصر صلى الله عليه ولم إن الدنيا أحلام نوم [66] أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع، وتذكر قول رسول الله: (ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)2.
ثم أشار المصنف إلى علاجه بقوله: فليتوجه صاحب هذا المرض إلى الباقيات الصالحات وهي الخيرات التي شموسها بازغة في ليل الدنيا ونهار الآخرة ولا تغرب أبدا إلا عند خفافيش عرضه الجهالة فعليه بالتمييز بين الدائم الباقي وبين الزائل الفاني واتخاذ الأول وإطراح الثاني واقتناء ما صفا من الصور القدسية وانتزاع ما كدر من الموجودات المادية والاجتناب عما يقتضي وجودها عدمها وبقاؤها يستلزم فناءها بقدر الضرورة من الاقتصار على الكفاف والرأي عن التشاف، والاقتداء بحال الطيور تغدو خماصا وتروح بطانا، والاعتبار بما تراه من أحوال الحيوانات عيانا، ومجال من سعى ودعى، وجمع واحتوى، ثم ترك ومضى، وكيف يصرف العاقل همه ويبذل وسعه فيما عدمه واجب وبقاؤه ممتنع ويرفض ما لا يمكن زواله ويستحيل تغيره وانتقاله وهل هذا إلا صيغة العمر وفعلة الجاهل الغمر والعاقل يرى عواقب الأشياء ولا يجزع من المصائب والجاهل لا يتدبر في