
ويسمع مذمة أهل الكسل عند الله ورسوله [25] وعند الناس كافة وسوء عاقبتهم في الدارين، فإن هذه الأمور من الخسران المبين.
ولعل عند تقبيح عند حال المتعطلين ومذمتهم وتحسين أمر المجتهدين ومحمدتهم تنفس نفس هؤلاء، وتهش عند استماع هاتيك الأشياء.
وكذا يتذكر ما تجره البطالة من الاشتغال بما لا يعني الذي من حسن إسلام المرء تركه لأن صاحبها لا يمكن أن يستقر في موضع أبد الآباد، ويلازم منبتا واحدا كالجماد، بل يتحرك بمقتضى هواه في طلب ما مشتهاه بل قد يشغل الناس في مهمتهم ويصرفهم عما توجهوا إليه من طلباتهم فعدمه خير من وجوده، وأما الحزن فهو تألم النفس من فقد المطلوب أو فوات المحبوب، قال الله - تعالى : (ألا إن أولياء الله لا خوق عليهم ولا هم يحزون) [يونس: 2، لأن الأولياء لا يحبون إلا الحي الباقي فليس لهم فقد المطلب، وقا الي اله ي : (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) [دي، ومنشؤه توقع حصول جميع المطالب من المستلذات الجسمانية والمشتهيات الدنياوية وتوهم بقائها وكثرة الشغف وشدة اللهج بثباتها، وهو قريب من مفهوم الحرص، وهو أي هذا التوقع والتوهم جهل وتشكيك للنفس في الضروريات؛ لأن المشاهدة حاكمة بعدم حصول جميع المطالب في الأعم الغالب
وأيضا الضرورة حاكمة بطبيعة الكون والفساد وأن وراءها أمر المعاد لأن العاقل لو أنعم النظر علم أن كل ما تركب في المختلطات وأجمع من المتقابلات بقاؤه قسري وفناؤه طبيعي وغلبة الطبع على القسر ضرورية فتفطن استحالة دوام بقاء مركبات هذا العالم وتيقن بطلانها، قال البي صى الله عليه وسلم