
وأما البطالة فهي أردأ أنواع الرذالة، قال الله - تعالى - : (أفحسبتم أنما خلقناكر عبثا) ، ثم ذكر تبعاتها فقال: مقتضاها من الأعراض واللواحق كثيرة، لكن أكثرها لزوما هلاك النفس آجلا بإهمال رعاية مصالح المعاش والقعود عن اكتساب سعادة المعاد فالآلام الحاصلة منها هي هلاك نفوس العباد وهلاك البدن عاجلا بمخالفة حكمة الله - تعالى - في إيجاد الإنسان ومعاندة حضرته في إضافة الجود والإحسان كاختلال مهماته وواجباته من القيام بمصالح الأهل والأولاد الموجب فقد عدم بقاء النوع والنسل الذي هو هلاك بدني معنوي، وأيضا هو أي: الكسل تشبه بالجماد، بل أخس وانخراط في سلك هذا النوع لجامع فقدان التدبير والتصرف، وكذا إبطال الحكمة في خلقه يوم القيامة بما يفيد النظام.
ولاشك أن التقاعد عن ذلك إبطال للحكمة في خلق العباد، وكذا التقاعد عن معرفة أحوال المبدأ والمعاد وذلك خسران عظيم وعذاب أليم لا يسد أحد ثلمته، ولا يجبر شيء كسرته.
ثم إن المصنف أشار إلى علاج البطالة بقوله:
فليجانس أرباب الجد والكد بمداومة فكرته في بلوغ هذا الحد وتحريك دواعي الجاه والرفعة وتزيين تحصيل الثروة والسعة إلى أن اهتاجت قوته، وأقبلت على طلب الفضائل قرونته، فيتأمل آثاره، أي: آثار الجد ومنافعه عن فوز أربابه بالسعادات الفاخرة في داري الدنيا والآخرة، ويسمع حكاياتهم، أي: حكايات أرباب الجد، مما يحرك رجوليته بالرأي الصائب ويغريه على طلب المعالي والمكاسب وبلوغ الرفعة والمناصب،