تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0126.png)

إلى طلب النكاح من شخص معين ولا يصدر إلا عن ضعاف العقول، وركاك الهمم، وربما يؤدي إلى هلاك النفس والبدن وعلاجه صرف الفكر عن شمائل المعشوق والنكاح مع غيره والنظر إلى من هو فوقه في الحسن والاشتغال بما يحتاج إلى دقيق فكر ولطف نظر من العلوم والقناعات لينجذب عن جانبه ومواظبة مجالسة العلماء والظرفاء والخوض معهم في النكت واللطائف والتجنب عن بحث ينشئ الخيالات الفاسدة، والاحتراز عن حكايات العشاق وشعارهم، والكف عن الوحدة ثم ألا يقال في السفر إلى حيث ينقطع عن معشوقه الخير ويئس عنه الوصال حتى يسلو عنه بذا الحال وينبغي أن يعلم أن هذا العشق غير العشق العفيف الذي هو الابتهاج بشمائل المعشوق والتهجج بحركاته وسكناته كما قيل: العشق عمى الحس عن عيوب المحبوب فإن ذك من لطافة الطبع وصفاء النفس وهو محمود غاية الحد معين على تجريد النفس عن علائق الطبيعة لأنه يجعل الهموم المتفرقة هما واحدا.

ولا يخفى أن المانع من العشق الحقيقي للواحد الحق الذي هو غاية الغايات ونهاية كمال الموجودات هو العلائق البدنية والشواغل الحسية والكدورات الهيولانية، فإذا انحصر بالعشق المذكور تلك العلائق في واحد يكون هو قنطرة الحقيقة ومأخذ السعادات الحقيقية، قال الشاعر: العاشقون على ثلاثة أضرب ضرب يرون مكارم الأخلاق

لا يرتضون سوى هوى الخلاق(1) وجماعة عشقوا [64] الصباح وفرقة لا يرتضون

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٢٦