تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0125.png)

لدفع ألم الجوع، وحفظ بدل ما يتحلل لتقوم به البدن وينسد الرمق، وأيضا قوة الجماع مودعة في الإنسان لإبقاء النوع وتكثير سواد الإسلام لا للتلذذ بقضاء شهوة الوقاع على أي وجه كان وعلى أي طريق وقع من الطرق المنهي عنها في الشرع والمذمومة في العرف، وإنما هو ليرغب فيه طبعا، لئلا يتسنى لبعض الجاهلين ما سولت لهم أنفسهم من داعية للإعراض عن الأولاد واختيار الرهبانية .

وأيضا قوى أسباب الشهوة تسويل النفس الأمارة وتخييلها لصاحبها ما شاءت من المشتهيات، وتزيينها المناكح وسائر المستلذات كالحرص على استبدال الزوجات، واختلاف المنكوحات والميل إلى تتبع النساء والتلذذ بأنواع شمائلهن والتنعم بأصناف فضائلهن ولهذا يكون أكثر علاجه إجالة الرأي الصحيح عند تسويلات النفس الأمارة فيما يصرفه من الهوى ليتنفر من نهمه ويستصغر لذة مشربه ومطعمه، ويستهجن التلوث بالنساء والاشتغال بالعلميات من العلوم الدقيقة، التي يستوعب تحصيلها الأوقات وغيرها مما يلهي النفس عنها أي: عن تلك التسويلات من ملازمة الطاعات والعبادات خصوصا إقامة وظائف الصلوات، قال الله - تعالى : (إب الصلوة تنه عن الفحشاء والمنكر)، وإدامة الصيام فإن الصوم له وجاء، والاجتناب مما يغري، أي: يحث بها أي بالشهوات من المقدمات المفيدة لها، كصحبة أصحاب الحرص، مثلا بل عليه صحبة الأماجد [3] والأكارم، وقد يستعان عليها بالترغيب في اتجاه والحشمة والمكارم، وبالصبر على الصوم والجوع، وقد تعاضد فيه المعقول والمسموع.

واعلم أن من أردأ أنواع الحرص العشق الحيواني وهو صرف الهمة

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٢٥