تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0124.png) يستنفذ وسعه في خدمتها، ويستجهد فكره في لذتها والخادم أخس من المخدوم فهو أخس من البهائم، فيعالج بالتفكر في مشاركة الحيوانات كالفيل والخنزير ونحوهما في قضاء الشهوات من المآكل والمشارب والمناكح؛ فإن تلك الحيوانات ما حازت شرفا بكثرة استعمال القوى المدركة في ملاذها ويعالج أيضا بالتفكر في قلة لذتها؛ لأن تواتر ورود المذوقات على الذوق بكل الحس وينقص الذوق وخصوصا إذا تشوقت النفس وقت استعمالها إلى ما ألذ منها وبالتفكر في قصر مدتها إذ الماكل والمشارب ينفد لذتها سريعا ولا يدوم إلا إلى بلوغها أصل اللسان ثم يتولد منها أمراض مثل الهيضة(1) والتخمة والعفونات الحادثة من السدد الامتلائية وغير ذلك من انصباب المواد المجتمعة من فضلات الغذاء إلى الأعضاء وأيضا الاستكثار منها يورث البلادة وثقل الحواس كما قيل: البطنة تذهب الفطنة.

وأما المناكح فمدة لذتها من وقت انفصال المني عن أوعيته إلى اندفاقها في الرحم ولا يخفى أن ذلك مدة قصيرة ثم يحصل منها كلال البدن، وإتعاب القوى ودفع الكيموسات الصالحة التي هي غذاء الأعضاء، وصرف الرطوبات الأصلية التي هي دعامة البدن وتحليل الحرارة الغريزية التي هي مركب الروح الحيواني وآلة الطبيعة [62] في تصرفاتها وبالتفكر في خساسة المطالب لما مر في الشركة مع البهائم والخسار في المال، والدين، والهلاك في النفس والعقل مع أن صاحبها مهان غير وجيه.

وبالتفكر في استخراج حكمة القوة الشهوية التي خلقها الله - تعالى -

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٢٤