
يف الحياة ومن يعش مانين حولا لا أبا لك يسأم سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
لأن ذلك يستلزم ضعف الشيخوخة وسقوط القوة والابتلاء بمفارقة الأحباب ومجاهدة الأوصاب، فهو كمن يتمنى مرضه وطول عذابه وربما ينوب الإنسان نائبة يتمنى معها مماته كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(2): ذا عاش امرؤ ستين عاما فنصف العمر يمحقه الليالي ونصف النصف يمضي ليس يدري تقلبه يمينا عن شمال وثلث النصف آمال وحرص وشغل بالمكاسب والعيال وباقي العمر أسقام وشيب وهم بارتحال وانتقال فحب المرء طول العمر جهل وقسمته على هذا المثال
وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه بلية عامة وداهية دهياء قد طار من ذلك عقول [6] العقلاء، والله حسبي وكفى بالله وكيلا.
واعلم أن الأمراض الحاصلة من قوة الجذب ثلاثة، وهي: الحرص، والبطالة، والحزن.
أما الحرص: فهو من جنس الإفراط في الشهوات وطلب الالتذاذ بها، ولا شك في كثرة أعراضه مع رداءتها؛ لأن صاحبها يكون ذليلا قصير التهمة كثير الهم؛ لأن همه في عموم الأوقات معقود بتدبير قوته البهيمية