تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0122.png) أحلنا دار المقامة من فضلهه لا يمسنا فيها تصب ولا يمشنا فيها لغوب).

واعلم أن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم، ومع ذلك فلا ضرر فيه على المسلم أصلا فيه منافع ومطالع، وذلك لأنه قنطرة الآخرة التي أعد فيها للصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأيضا وفيه تحقيق لمعنى (كل من عليها فان)] وإعلام لبقاء الله العظيم الشان، وأيضا المؤمن يطهر في القلب من المعاصي كما يبقى الذهب في النار.

وإذا عرفت أن الموت ليس فيه ألم فاعلم أن الموت الكلي والألم [60] الحقيقي هو الجهل والخسار السرمدي تبعته، إنما الراحة الحقيقية والحياة القلبية هو العلم والبقاء الأبدي ثمرته، ومن ذاق لذة العلم وحلاوته فارق زينة الدنيا وطراوتها ونزع نفسه عن دار الفساد والبلى واتصل بزمرة الملأ الأعلى فمات بالإرادة قبل الموت بالعادة فيجني بحياة لا ممات بعدها أبدا وتنورت نفسه بنور المبدأ الأول سرمدا، ولا يزن العالم الأسفل عنده جناح بعوضة في المقدار وانقلعت من الحضيض الأدنى إلى تلك الدار فكان مفارقا قبل الموت آمنا من الهلاك والفوت مبتهجا بلذة مشاهدة ما في الغيب بريئا عن الشك والريب، كما قال علي بن أبي طالي صلى الله عله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، وهو يرى كماله في موته فكيف يخاف منه.

وأما من ترجى تأخير الأجل من شدة الحرص وغاية الأمل مع علمه بأن البقاء على الدنيا محال، وأن كل نفس على النقلة والارتحال، فينبغي أن يتفكر في تبعات الحياة وعند ذلك يختار الممات كما قال الشاعر:

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٢٢