تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0121.png)

قلم ومالكيته لها نسبة مخصوص عرضت لها بالقياس إليه وتبدل النسب لا يضر المنتسبين أبدا، وأما الأهل والأولاد، فذلك فليس بسعي العباد بل بتقدير العزيز، فأي ضرر في لحوق هذا الفرق العميم.

وأما الثاني: فلأن النفس جوهر مجرد والبدن آلة لها في استعماله في كسب الإدراكات والأفعال وظاهر أن ذي الآلة لا يتضرر بخراب البتة، بل الموت أخو النوم، إلا أن الموت ترك البدن مع عدم إمكان التصرف فيه، والنوم مع إمكانه فلا شيء يخاف منه في الموت.

وأما ما تراه في الأهوال والسكرات، فذلك ليس من عوارض الموت، بل هي من عوارض المرض ومعلوم [هه] أن الألم هو الإحساس بالمنفي، وإذا حل الموت لم يبق الإحساس أصلا فلا يبقى الألم بل الموت سبب للراحة من الآلام كالغشي والخدر عند الأوجاع الشديدة.

وأما الثالث: فإن كان خوفه من العقاب فليتدارك مما يؤديه من الأسباب بالامتناع عن السيئات والزلات وما يبقى أثره في النفس من الذنوب والعثرات وتزكية النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل وإن كان خوفه من الحيرة في المعاد والجهل بحاله بعد الممات فخوفه من نقصانه وجهله لا من الموت، وهو الخطب العظيم والهول الفظيع، وهو الذي يحتار في دفعه الحكماء المتألهة والأولياء المتصوفة ترك الراحات واللذات وآثروا عليها السهر والنصب والكد والتعب في تحصيل العلوم الحقيقية والمعارف الإلهية، حتى أمنوا من هذا الداء المهلك والفزع الموبق: (وقالوا الحمد لله الذى اذقب عنا الحرن إن ربا لغفور شكور ) [ناط:34) «(الذى

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٢١