تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0120.png) لم يزده إلا الصرف عن مهماته الأخروية ومصالحه الدنيوية وخسار العاجل وهلاك الآجل .

والحاصل: أن الأمر الذي يخاف منه إن كان ضروري الوقوع كالموت فلا حذر منه موجودا فلا فائدة للخوف وإن كان بخلافه، فإما أن يكون ممتنعا كالخوف من إهلاك الموت إياه فلا معنى للخوف منه، وإما أن يكون ممكنا فهو أن يكون أحد طرفيه موجودا فلا يخاف منه، وإما مظنونا فإن أمكن دفعه فيباشر ذلك وإلا فيلحق بضروري الوقوع فلا حذر عنه.

واعلم أن من أكثر أنواع الخوف وقوعا خوف الموت [هه] وهو داء قلما يوجد أحد لا يبتلى به، قال الله - تعالى : (قل يأيها الذيب هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمتوا الموت إن كنتر صدقين) (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) ، ومنشؤه الجهل والحيرة؛ لأن الخوف إما مما قبله من ترك الأهل والأموال والأولاد، أو من نفسه من شدة أهواله وسكراته، أو مما بعده من أمر المعاد، وحلول العقاب، أما الأول فهو من الجهل بمنفعة أسباب المعاش وسر القدر وذلك؛ لأنه إذا استعمل فكرته وجدد بصيرته علم أن النوبة في الحياة، والتملك ما انتهت إليه إلا بموت الأسلاف إذ لو بقيت القرون الأولى لما وسعتهم الأرض ولم ينتقل أمكنتهم وأسبابهم إليه، ولو أمكن بقاؤه لأمكن بقاؤهم ولو بقوا ما وجد هذا الشخص، فبقاؤه يستلزم فناءه.

وأيضا تلك الأموال ليست له، بل لله مالك الملك رب العالمين قسم الانتفاع بها، والتصرف فيها بين عباده على مقتضى حكمته، ووقوع مشيئته

رسالة الأخلاق · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١٢٠