
ق وتهييجه قليلا قليلا حتى يتحرك الوسط، وبالجملة التزام التهور إلى أن تحدث الشجاعة، ثم الثبات عليه ومما يجري ذكر وجوب الموت، وأنه عاقبة كل حي أن مدة العمر لا محالة منقضية، والآجال مقدرة فكيف يختار العاقل القعود على الهوان مع علمه، بأنه لا سبيل إلى بقاء الأبدان وأن الحذر عن الموت المحتوم لا يؤخره عن الوقت المعلوم.
وأما الخوف: فهو توجع النفس من توقع مكروه ينتظر وقوعه قال الله تعالى: (إنما ذلكه الشيطن يخوف ألياءه. فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) .
وهو مرض رديء لا يخلو صاحبه من نقصان عقل [57] وقصور نظر وذكر؛ لأن المكروه المنتظر إما أن يجب وقوعه، ويمكن، فإن كان الأول فليعلم أنه لابد من وقوعه إذ لا قدرة لأحد على دفع ما يجب، ولا يفيد خوفه إلا استقبال البلاء وتعجيل العناء والتزام ألم المكروه قبل حدوثه؛ لأنه كلما شاهد نفسه وجد في ذاته فجعله حائلا بينه وبين تحصيل أسباب معاشه ومعاده، وإن كان ممكنا فإما أن يكون وقوعه بسبب فعله أو لا فإن كان وجب عليه الاحتراز عما يكون سببا له وهو ما ذكره المصنف ويترك أسبابه إن أمكن؛ لأنه إذا علم أن الممكن المتساوي الطرفين بحسب ذاته لم يترجح أحد طرفيه على الآخر بسبب علم أيضا أن سبب فعله يجب عليه أن لا يشرع في أمر يتولد منه تبعات مستكرهة وفضائح مستكرهة؛ لأنه إذا امتنع عن فعله علم امتناع وقوعه بلا سبب أمن من الخوف وإلا فالتوطين، أي: إذا علم أن سببه ليس فعله فليفرضه من الواجب فعليه بتوطين النفس على ما قدره الله - تعالى - والرضاء بقضائه على أن الاشتغال بهمه وانتظار وقوعه