تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0118.png)

3م الشهوة إذا منعت لأن أوعية المني إذا امتلأت وأخذ إلى الدماغ يتولد منه الفسق والجنون، وهما مولدان للغضب وقد يكون الغضب من الشره؛ لأن صاحبه إذا حرم من مشتهاه هاج به الغضب، وحمل على من يبعده عنه وربما ردأت كيفيته حتى شتم البهائم والجمادات كالسحاب والمطر وأمثالهما، بل يشتم الأموات وقد يشتفي بكسر الأواني والآلات وضرب البهائم والأموات.

ومن جملة علاجات الغضب أن مشاهدة هذه الأفعال الحاصلة من الغضب واستهاجتها من غيره تنبيه على قبحها، فإن الإنسان قلما يدرك قبح فعله، وإذا شاهد من غيره يعافه ويكره ارتكابه ويقبح في عينه الإقدام عليه، ولا ينظر إليه لأن السعيد من اتعظ [56] بغيره، ثم إن للغضب لواحق وأعراضا لم يذكرها لظهورها، لكن نحن نعد عليك أصنافها وهي سبعة: الندامة، والكآبة، وشماتة الأعداء، ووقوعه في معرض الاستهزاء، وأداء فعله إلى الأمراض، والأدواء، ومقت الأحباء، وشماتة الأعداء.

أما الجبن: فهو ضد الغضب، وهو الإحجام عما يجب عليه الإقدام وهو مرض ردئ غاية الرداءة وأعراضه الجزئية عشرة والصنفية ثلاثة أما الصنفية : فهي ما ذكره المصنف، بقوله: يتبعه الذل والاختلال وانتهاك الحرمة ويلزمه أيضا وقوع الخلل في المهمات والمصالح والطمع الفاسد من الظلمة وغيرهم في حاله وسوء العيش وعدم الثبات والصبر في المساعي ومحبة البطالة، ويكون كالعصفور المألوف يحمل كل عضو ضيمه عليه ويدفع أذاه إليه، وعلاجه الخوض في المخاوف والإقدام على المعاطب والمهالك والشروع في الفتن والحروب الهائلة والخطوب الصعبة.

قال علي بن أبي طال صلى الله عله إذا خلت وتحريك دواعي الغضب

رسالة الأخلاق · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ١١٨